Home / Microthoughts / الإستياء في مكانٍ ما يقتل الفعل

الإستياء في مكانٍ ما يقتل الفعل


الإستياء في مكانٍ ما يقتل الفعل؛ ما هو الفعل؟ الفعل هو خطوات تبدأ بها لتحقيق هدف قبع في قلبك قبل عقلك، اختار مكانه في جميع احلام اليقظة حتى تسلل الى احلام الليل، الفعل ان لا تجلس في مكانك لا تفعل شيئا غير ان لا تبحث في حلمك، ولا في هدفك، تضع افكار وافكار تضيع مع اخف نسمة تمر بها.

ان لا تفعل شيئا أصعب من أن تقوم، أن تعتبر نفسك مكبل من جميع الجهات، ومسجوناً سجناً داخلياً، سجناً تعرف أن السجان هو أنت، هو ذاتك اليائسة المستسلمة الفارغة في الوقت الراهن، التواقة الى التغيير، لكن الى اَي تغيير مع روتين الاستسلام القابع في داخلك وفِي تصرفك، دائما تهرب من الامور عبر اختلاق حجج لنفسك تقنع بها نفسك قبل غيرك لتبرر هذا اليأس، مع انك مقتنع مئة بالمئة بل أكثر بأنها حجج واهية ليس لها قيمة غير انها تزيدك يأساً.
تقول لن استسلم بل سأفعل، تذهب في بعض الأحيان الى استغفار لعلى وعسى تفرج، بل هل بقلبٍ خاشعٍ ذهبت، هل فعلا استغفرت، بل انك كررتها في حالةٍ من السهيان يزيدك يأساً.
تحاول مرة اخرى لكن بطريقة جديدة، تذهب الى التأمل محاولاً العبور الى الطمأنينة والهدوء، تعبر مرور الكرام تتأمل فعلاً، تتأمل ما هو حولك فقط، تنظر الى البخور وتختنق من الرائحة وتقنع نفسك بأنها الراحة، والى الموسيقى تنظر أيضا لانك لا تسمعها من الأساس، فتعود خائبا من حالة تأمل بلا تأمل.
تحاول مرة اخرى بشراء ما هو أفضل لعله يستطيع ان يساعدك الى حل معضلة اليأس، أدوات جديدة مثل قلم جديد للكتابة، اول ما تفعله تصوره لتضعه على منصة التواصل الاجتماعي على مبدأ ان تكتب بعض الجمل التي سوف تكون دافعا للبداية.
هناك وضعيْن لهذه الحالة، اما ان تضع الصورة فعلاً بعدما عشرات المحاولات لكي تكون الصورة مؤثرة اضافةً الى تعديلها الكترونياً لكي تكون اجمل، ومع كتابة ومسح جمل وكلمات و استخدام الوسم أو ما يعرف بالـ هاشتاغ بعدد كبير، وبالنهاية تنشرها ويأتي عليها الإعجاب والتعليقات الكثيرة، أم لان أصدقائك يحبونك او لأنهم فعلاً قرؤوا ما كتبت وهذا نادرا ما يحصل.
اما الوضع الثاني، ان اليأس اكل منك اكثر، تتراخى بوضع الصورة وتقول اليوم، وليس اليوم، لكي اختار الوقت المناسب ومن بعدها يتلاشى الوقت المناسب ويقبع القلم الجديد ما بين صورة هاتفية وكمية غبار لابأس بها.
وهكذا هي أحلامي الان ما بين صورة ذهنية وكمية غبار كبيرة تمحيها من الوجود.
كل يوم احاول ان لا احاول، احاول ان لا أستطيع، احاول ان اقنع نفسي بما ليس له وجود، وفي النهاية تكاثرت الأحلام حتى أصبحت مجرة فضائية صعب الوصول اليها، وأصبحتُ مستسلمة استسلام خالص لليأس، أحاول أن أُعزي نفسي بما ليس له وجود.
واليوم أصبحت ضئيلة الابتسام اكثر، ابتعد عن من احبه اكثر، اخاف ان ابتعد عن نفسي اكثر فليس باليد حيلة، ولكن هناك بدل حيلة الواحدة حيل، هذا ما اقنع غيري به، لكن الى الان لم اقوى على ان افعل، انا ملكة الاستسلام وملكة الدفع بالآخرين بقيام وتحقيق احلامهم، تناقض مخيف، لا اعلم كيف الآخرين يستطيعون الاقتناع والتنفيذ وانا الى الان حاضرة مع الجمهور ارى وأعجب وأعلق على منصات التواصل الاجتماعي وافتخر بهم وكأنني انا الراعي الرسمي لهم، او انا من الأشخاص الوصية عليهم، افتخر دائما، وفعلا انا افتخر وأقدر مكانتهم وما وصل اليه.
لكن من انا لكي اعلق؟؟ انا قابعة بيأس يأكلني ويتغذى على وجودي، اعلم بأنني انا من سمح له بذلك، لكنني لم استسلم من عبث، قتلني الانتظار وقتل أحلامي، بت لا اؤمن بحلٍ قريبٍ فكثرة خيبات ظني وخيبات أملي، ما عدت أريد أن أحاول ولا أريد شيئاً، أريد فقط قسطاً من النوم أرتاح به وأريح نفسي، لأن حتى النوم أصبح حلمٌ ضائعٌ ومستحيل.

إيناس تميم

السبت في 30 آذار 2019 – 7:20 مساءً

Check Also

غداً

“غدا عندما نعود الى هذا الوطن سوف ندّعي انه وطن” “غدا عندما نرحل من هذا …

Leave a Reply

%d bloggers like this: