Home / Microthoughts / البنت التي لا تحب اسمها عشقته بالنهاية

البنت التي لا تحب اسمها عشقته بالنهاية

“البنت التي لا تحب اسمها”، رواية جديدة للروائية التركية ” أليف شافاك” والتي اشتهرت برواية “قواعد العشق الاربعون”، تتمتع هذه الروائية بتنوع المواضيع التي تتناولها في رواياتها، وتحاول دائماً أن لا تكرر نفسها، فهي تتأرجح ما بين المواضيع الاجتماعية، والفلسفية الدينية، ومحاكاة لغة المعيشة وتتطورها وتراجعها.

في هذا الكتاب الجديد، تقفز قفزة نوعية من حيث حجم الكتاب، ونوع الراوية والموضوع.

أولاً لا تعلم إن كان اسم الرواية هو الذي يجذبك للقراءة أم أنه كتاب جديد للكاتبة فقط، اسم الكتاب “البنت التي لا تحب اسمها”، رغم أنني شخصياً أحب إسمي  وكل من انتبه على هذا الكتاب معي كان تعليقه الاول “بس انت بتحبي اسمك”، ما جذبني وصدمني في آنٍ معا هو حجم الرواية الصغير فهو مختلف عن السابق، واسمها حيرني الى من تتوجه هذه الرواية، الى أي فئة عمرية.

تأخذنا أليف رحلة مشوقة الى القارة الثامنة التي تكتشفها عبر طابة مُضيئة رُسمت عليها خريطة العالم، ولكنها فيها هذه القارة التي يأتي شكلها على شكل كتاب، وهنا تأخذنا الكاتبة برحلة استكشافية لهذه القارة.

عندما تقرأ الكتاب تحس بأنه موجه الى المراهقين ولكن في بعض الاحيان تنظر اليه نظرة استغرابية بأنه ليس لهم فقط، بل كل الفئات العمرية لها القدرة على قرائته واستيعابه والاستمتاع به، وايضاً الاحساس بأهميته في هذا الوقت.

تتطرأ اليف عبر فتاة اسمها “زهرة الساردونيا” التي تبحث عنها عبر موقع البحث “غوغل” وترى بأن هناك صعوبة لمعرفة هذه النبتة بهذا الاسم، الا انها رمز تركي لزهرة.فتاة الساردونيا التي لا تحب اسمها لان الاولاد في المدرسة وكل من يتعرف عليها يسخر منها لاسمها الغريب، وهنا تبدأ معركة ساردونيا مع الاسم، التي نتعرف عبر هذه ا لمعركة الى بعض النقاط ومنها

أهمية الاستماع للاولاد ورد على تساؤلاتهم وعدم صدمهم من قبل الاهل، لان الاولاد يفكرون مثل الكبار وليس بالعكس ويستطيعون التنبوء بعدة أمور

أخذ استيائهم من بعض الامور على محمل الجد

عدم استخدام عبارة “عندما تكبر/ي سوف تفهم/ي ماذا يحدث

عندما نستطيع ان نفند بعض النقاط من رواية ما، هنا تأتي أهميتها بأن لها هدف أو أكثر ، في هذه الحالة نستطيع أن نقول ان الرواية موجهة الى الأهل لاعادة النظر بالعلاقة مع أولادهم وخاصة المراهقين.

لكن عندما ندخل عالم القارة الثامنة، الذي نأخذ منه عدد من العبر، وعندما نتجول فيها، التجاول فيها يأخذنا الى أهمية القراءة والخيال وفسح المجال الى الاحلام والجري فيها لكي نستطيع أن نحققها لو بعد حين، وان الابتعاد عن القراءة او الثقافة هو الابتعاد عن الذات وعن التطور الداخلي والخارجي، فلقد وصفت لنا أليف هذا الابتعاد بأنه الجفاف والتصحر، وتوقف تدفق الينابيع وجريان الانهر، أي بداية الموت البطيء للكون ولمقومات الحياة، وفي هذه النقطة تقول ان هذه الرواية هي موجهة للمراهقين لحثهم على القراءة وترى ان هدف هذه الرواية محدد جداً.

لكن عند محاولة الخروج من هذه القارة، كان هناك عدة طرق يجب ان تختار اي منه للوصول الى طريق الخروج، وتنوعت هذه الطرق من طريق التراب، الماء، الهواء، والنار، وفي هذه الطرق نرى العديد من العوائق، ونفهم ان الانسحاب من اكمال طريق ما بسبب هذه العوائق والبحث عن طرق اخرى، فهذا البحث هو العائق الاساسي لعدم الوصول، وان البحث عن الطريق الاسرع غير موجود، فالوصول لأي هدف او حلم او تحقيق طموح، يجب حل هذه العوائق وليس عبر تفاديها لان سوف تظل في مكانك راوح.

عبارة وعبرة من الكتاب ” أنه ليس هناك طريق سهل في هذه الحياة. مهما حاول الانسان ان يتختار طريقا سهلا، فإنه لا بد من ان يواجه عقبات وصعوبات. نعم، في كل درب من دروب الحياة امتحان يجب اجتيازه.”، ومن هذه العبارة تدرك ان هذا الكتاب ليس محدد هوية القارئ أو العمر، بل هي طريقة حياة.

أسلوب الرواية سلس، هو مترجم من اللغة الانكليزية للعربية، ولغة الترجمة جميلة جداً وسهلة المنال والفهم وتجذب القارئ للمتابعة لاكتشاف هذه الرواية أولاً، عبر اكتشاف اسم الفتاة التي لا تحبه، ومن ثم الانتقال معها الى القارة الثامنة والغاية منها وكيفة خروجها، مُقسمة الرواية الى عدد من المحتويات معنونة متواجدة في فهرس في اول الكتاب، تحس للوهلة الاولى بأنه كتاب لقصص صغيرة، لكن اعتمدت الكاتبة هذا الاسلوب أولاً لتسهيل القراءة رغم ان الرواية ليس حجمها كبير، لكن تستطيع السيطرة على الاهداف ووصلها للقارئ بشكل أفضل، ومن ثم للتركيز على العناوين التي تعطي أهمية لكل محتوى داخلها ويظهرها بأنها رواية مفندة، لكن ليس عبر أرقام بل عبر اهداف معنونة، 16 محتوى، ل 159 صفحة، من دار الاداب، ترجمتها “نورا ياماتش” الطبعة الاولى 2019. مع تصميم للغلاف مميز ويعكس داخل الرواية “نجاح طاهر”، للكاتبة المتألقة دائما إن كان من حيث الموضوع او الأسلوب “أليف شافاك

إيناس تميم

الثلاثاء في ١٦ نيسان ٢٠١٩

http://mustaqbalweb.com/node/30967

تم نشر هذا المقال على موقع الرابط أعلاه

Check Also

غداً

“غدا عندما نعود الى هذا الوطن سوف ندّعي انه وطن” “غدا عندما نرحل من هذا …

Leave a Reply

%d bloggers like this: