Home / Microthoughts / تصنيف “حزب الله” يهز الدولة الايرانية ويصنف ترامب رجل المرحلة

تصنيف “حزب الله” يهز الدولة الايرانية ويصنف ترامب رجل المرحلة

عندما اعلنت بريطانيا اقتراح تصويت على قرار تصنيف “حزب الله” بجناحيه العسكري والسياسي،أحس لبنان بأن هناك مواجهة جديدة تلوح في الأفق، وذلك لان حزب الله بجناحه السياسي هو جزء أساسي من الحكومة اللبنانية، والتي لا نستطيع بعدم إقرار من اللبنانين ان هناك قوة ومجموعة كبيرة تنتمي الى حزب الله، وخاصة بعد نتائج الانتخابات النيابة في سنة 2018، التي أظهرت القوة الاساسية للحزب وبأنها بازدياد واصبحت تنافس قوة “حركة أمل” أو بالاحرى سبقتها عدداً في القاعدة الشيعية.
وبعد التصويت البريطاني على هذا القرار، تأتي فرنسا عبر رئيسها “ماكرون” للاعتراض على هذا التصنيف لعدة اعتبارات ، ومنها ان فرنسا كانت ومازالت الأم الرعاية لطفلها “لبنان”، وحماية مصالحها في لبنان ودول الشرق الاوسط، وعلى علاقة الايرانية عبر الاتفاق النووي المُزعز في الواقت الحالي.
بينما عند اعلان “بريطانيا” بعد وقت قصير من القرار، ان هذا التصويت والتنصنيف لن يؤثر على دعم بريطانيا للبنان، نعود لنرى ان لبنان عاد الى المواجهة غير المباشرة ما بين ايران والدول الاخرى، ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي اعطها خصوصية واستقلالية أكثر مما كانت عليه من حيث الارتباط بقراراته.
إن قرار التصنيف لا يُعتبر الى أنه صفعة قوية وجديدة للاتفاق النووي، وصفعة جديدة لإيران عبر حزبها المتواجدة على الاراضي اللبنانية، الذي دائماً ينفذ السياسة الايرانية في نطاق الدول العربية وغير العربية.
هذه الصفعة هي أولاً وأخيراً الى إيران وليست الى لبنان، فعندما يُصنف حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري بأنه ارهابي، هذا يعني ان دولة ايران وبصفتها ممول حزب الله، فهي الممول الاول للارهاب في محيط الدول العربية، فإن تبنت بعد الدول الاوروبية فهذا التصنيف سوف يكون هناك اقرار بالعلن بأن ايران هي ممول الارهاب، وان لا حياة مرة اخرى او انقاذ للموت السريري للاتفاق النووي، الذي مازالت بعض الدول الاوروبية على ايمان في بقاءه حياً.
ان استقالة “ظريف” لم تأتي من عبث، وحتى لو “روحاني” لم يقبل هذه الاستقالة، وان استقالته لم تأتي بحجة تواجد “الاسد” في ايران دون علمه، بل ان مُنفذ الاساسي للاتفاق النووي هو “ظريف” واي اختلال بهذا الاتفاق، تأتي المسؤولية الكاملة على عاتقه من نظر الدولة الايرانية وهذا ما أعملت إيها بطرق غير مباشرة، فلذلك اختار الطريق الاسهل لاعتبار فشل الاتفاق النووي وانتهائه، رغم المحاولات العبثية والتي لن تجدي نفعاً بعد تصويت بريطانيا التي قريبا سوف تحذي بعض الدول الاوروبية حذوها للتأكيد على التمويل الارهابي من قبل حزب الله، وأي اتفاق يأتي مع ايران هو اتفاق ارهابي.
نأتي هنا الى أن “ترامب” هو رجل هذه المرحلة، وهو أقوى من الصراع مع ايران، فبعدما اتلف الاتفاق النووي استطاع ان يؤثر على طريقة التفكير للدول التي أُظهرت بالتصرف البريطاني، وان كان هناك تريث من باقي الدول لاتخاذ قرار بشأن تصنيف “حزب الله” أو تأيد هذا القرار، فهو تريث احتياطي ليس أكثر.
لقد استطاع “ترامب” تغيير السياسة الخارجية الاميركية التي سوف تُبين في المستقبل ان هذه السياسة التي تصب بشكل مباشر في مصلحة الولايات المتحدة الاميريكية رغم ضبابها في الوقت الراهن ورغم معارضة بعذ من الشعب الاميركي وتشكيك بصحة الانتخابات الرئاسية لترامب، لكنه استطاع ان ينجز ما لم تستطيع انجازاه السياسات الخارجية السابقة، استطاع ترامب فرض شروطه عالمياً، واستطاع خرق الصمت وقوقعة كوريا الشمالية ووضع شروطه على هذه الطاولة وضرب النووي الايراني، صحيح أن الدول العربية “أعترضت بالقول” فقط على انتقال السفارة الاميركية الى القدس، لكن هذه الخطوة تأتي بصفعة جديدة لنووي ايران والتأكيد العلني على حماية النووي الاسرائيلي، وبهذا يكون استطاع ترامب حماية نفسه عبر نووي الكوري والذي يقع جغرافيا شمال غرب آسيا اي حمى اميركيا من اي ضربة من هذه الناحية الجغرافية، وايضا حماية اسرائيل من اي مواجهة في الشرق الاوسط.
ان ايران اليوم، من بعد فشل الاتفاق النووي، واعادة فرض العقوبات الاقتصادية عليها، وانهيار العملة، وارتفاع الفقر والعجز الاقتصادي، تبحث عن مخرج لها عبر الاحتفاظ على هيمنة “حزب الله” في سوريا لأنه سلاحها الاخير للمواجهة.

الاربعاء في 06 آذار 2019

إيناس تميم

تم نشر المقال أعلاه على هذا الموقع الالكتروني

Check Also

غداً

“غدا عندما نعود الى هذا الوطن سوف ندّعي انه وطن” “غدا عندما نرحل من هذا …

Leave a Reply

%d bloggers like this: