Home / Microthoughts / العيد فرحة

العيد فرحة

“فرحة عيد لو أتت متأخرة، تبقى الفرحة”

تتجول ريان عادةً في شوارع بيروت، يبهرها جمالها الخليط ما بين القديم والجديد، وتأسف عن الإهمال الذي يوازي جمالها في الآونة الأخيرة، لكن هذه الفتاة التي أنهت دروسها الجامعية بتخصص غرافيك ديزاين، أحبت أن تجمل بيروت بنظَرِها دائماً، فلم تترك مناسبة أو عيد إلا وزارت بها تلك الأحياء والشوارع بلهفة مختلفة، ما كان يلفت نظرها هو تلك الزينة الضخمة إن كانت شجرة العيد الكبيرة أو الفانوس العملاق، وغيرها إن كانت في الأحياء الصغيرة والشعبية التي تأتي زينتها على شكل إنارة والألوان مختلفة تطغو على عتمة الليل مساءً، هذه الإنارة نراها فقط أوقات الأعياد، لان أو لربما من أقام بوضعها هم أما أهالي المنطقة أو جمعية تجار شارع معين في بيروت.

ريان مثلي ومثل كُثر تربوا على معنى العيد من ملابسه الجديدة، الزيارات العائلية، أيضاً الزينة الخفيفة المنزلية التي كان الأهل يشاركوننا في وضعها للاحساس بطعم وفرحة رمضان والعيد.

العيد فرحة، هذا الشعار أخذته هذه الفتاة العشرينية لهذه السنة، فأقامت ورشتي عمل “زينة رمضان” و “زينة العيد”.

تتذكر ريان طفولتها عندما كانت تنبهر بالزينة، وتتسأل هل أولاد وأطفال اليوم يفهمون ما معنى فرحة الزينة؟ فقد اختارت أن تقوم هي بهذه المهمة، أخذت على عاتقها الكثير تخبرنا إيه.

تقول “ريان السباعي” أن ما جعلها وحثها بالقيام بهذه الخطوة بأن أي فرح يدخل إلى قلوب الأطفال هو سعادة لها أيضاً، ولقد قررت أن تساعدهم بتحضير هذه الزينة وتحثهم على تحضيرها، فبذلك يحس هذا الطفل أو هذه الطفلة بأنهم هم من حضروا هذه الزينة بأناملهم الصغيرة، ليس هذا فقط، تحدثنا ريان بأنها عندما أخذت هذه الخطوة أحست بمسؤولية كبيرة وخوف غريب من أن لا يتجاوب معها الأولاد، ومن الممكن أن يحسوا بالممل اتجاه هذا الموضوع الجديد عليهم، فمنا السهولة جداً أن يقصدوا أول محل للزينة يبتاعون ما يحلو لهم ويعودون ادرجاهم إلى المنزل من دون أي تعب أو كلل.

هذا الموضوع كان التحدي الأساسي لها، لكنها لم تتراجع وأخذت القوة من إيمانها بأنها تبعث بالفرح والسعادة إلى قلوب هؤلاء الأطفال.

عند سؤالها كيف استطاعت أن تُحضر لهذه الورش ونحن في شهر رمضان المبارك وهي صائمة، تقول إنها كانت تُنهي عملها عند الساعة الخامسة لتخرج مسرعةً تقود سيارتها تصل إلى المكتبة التي تريد شراء الحاجيات منها، وتبحث على مكان تركن به السيارة، فهذه مهام صعبة بأي شارع في بيروت، تركنها وتهرول إلى مكتبة تدخلها تحس بلسعات البرد الآتيه من التبريد ترتاح قليلاً من الطقس الحار خارجاً تأخذ نفساً عميقاً، وتراجع ما دونته على هاتفها لكي لا تنسى شيء، ومن بعدها تخرج عائدة إلى المنزل.

ريان لا تجلس في البيت مكتفة اليدين لان هذه الورشة تتطلب منها جهد في البحث عن أشكال الزينة على الإنترنت وكيفية تحضيرها وزيادة اللمسة الرمضانية عليها، وهذا بالفعل ما قمت به، وتدربت عليه إلى حين وصل وقت أول ورشة عمل وهي عن “زينة رمضان”، تفاجأت بالعدد الذي حضر وشارك رغم إن الأهالي اتصلوا مسبقا لحجز الأماكن، لكن بما إنها البداية الأولى كان الخوف مازال موجوداً من جميع النواحي.

اختف هذا الخوف تدريجياً بعدما تأقلم الأولاد معها وانتهوا من زينة رمضان بقلب كبير وبزينة جميلة أخذوها معهم ليٌريّنَها لأهاليهم وأقربائهم واصدقائهم.

وكان لهؤلاء المشاركين أيضاً رأي في هذه الورش، فلقد تجولت بينهم وتحدثت اليهم، وكانت “لين” أول المتحدثين فرددت بأنه شاركت في  الورشتين، ولكن بعد “زينة العيد” أكدت بأنها أحبت ما تقوم به وتتسلى كثيرا لذلك سوف تأتي لكي تشارك في المرات المقبلة، فهي تعلمت في المرة الأولى كيفية تحضير فانوس رمضان، بينما “ليان” تعلمت أكثر عن هذه النشاطات، و”سيبال” تفرح وتتسلى عندما تأتي وترى أصدقائها وهذه الجمعة تفرحها، بينما “فرح” أتت لكي تتعلم أشياء جديدة من زينة رمضان أي الفانوس وشمعة، وزينة العيد وبأنها سوف تزين فيها المنزل، “آية” تحدثت بحماس عن هذا النشاط وعن حبها لهذه الأعمال التي تقوم بها، بينما “يحي” احب أن يحضر زينة العيد وأن يشارك أصدقاؤه عبر السناب تشات، و”مصطفى” قال بأنه سوف يضع الزينة في المنزل ويريها لأصدقائه، ومن ثم “سارة” فرحت كثيراً بهذا اليوم، وكذلك “تمارا” التي سوف تزين منزل جدتها بهذه الزينة.

وهنا يأتي هذا السؤال البديهي هل قامت ريان بهذه التحضيرات كلها بدون أي مساعدة؟  يأتي الرد من ياسمين عبد الغني التي تبلغ من العمر 14 سنة لتقول بأنها تطوعت بهذا المشروع ليس فقط لمساعدة ريان، بل لإنها تحب مساعدة الأطفال وفرحتهم وتحضير هذه الزينة، مهام ياسمين كان المساعدة بقص وتوزيع الكراتين، والتجول على الطاولات لمساعدة أي طفل تعثر بإتمام مهامه.

لا يهم إن كان العمل التطوعي يقتصر على قص كرتون أو إن كان عمل ضئيل فالتطوع هو بحد ذاته ذو قيمة كبيرة ولا يقتصر فقط عن نوعية العمل، ولذلك تطوعت أيضاً غنى بعيون في هذا المشروع لأنه عبر الزينة تحس بفرحة العيد، وبالحماس الذي يختلجها ويختلج الأطفال فتراه عبر أعينهم.

إن كان هدف المشروع هو تسلية الأطفال وإدخال الفرحة إلى قلوبهم ومشاركتهم في تحضير زينة يفتخرون بها أمام أهلهم واصدقائهم، كان هناك هدف خفي أتى من خلال أنامل هؤلاء الصغار إلى مساعدة المحتاجين والمساكين في رمضان، فهذه الأنامل عبر رسم اشتراكهم الرمزي ذهب إلى عدد من العائلات المحتاجة، إلى إفطار صائم، إلى شراء ثياب العيد، وغيره.

إن أنامل هؤلاء الأطفال إن استطاعت أن تحضر زينة لتفرح قلبها وقلب أهلها وتزين بها المنزل واضعةً ايها في غرفة الجلوس لكي يراها جميع الزائرين، استطاعت أيضاً أن تشارك أطفال من عمرها بمكان آخر فرحة العيد، فالعيد فرحة بالنهاية.

 

 

Check Also

البوكيمون يمتاز بصحة جيدة بعد عشرين سنة

تم نشر هذا المقال  في 26/08/2016، عبر موقع: the link ،Girms.me كيف سيكون البوكيمون بعد …

Leave a Reply

%d bloggers like this: